أين الملوك والجبابرة؟ رسالة نذير إلى كل من طغى وتجبر

أين الملوك والجبابرة؟ رسالة نذير إلى كل من طغى وتجبر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أين الملوك والجبابرة؟ رسالة نذير إلى كل من طغى وتجبر

 

image about أين الملوك والجبابرة؟ رسالة نذير إلى كل من طغى وتجبر
نبذة مختصرة:
نداء إيماني خالص موجه إلى النفوس التي غرّها حلم الله فاستكبرت في الأرض بغير الحق. يغوص المقال في أعماق التاريخ البشري ليستحضر مصارع الطغاة والجبابرة كفرعون وهامان وقارون، مستعرضاً كيف تحولت قوتهم وثرواتهم إلى سبب في هلاكهم، ومدعماً بنصوص الوحيين ليكون بمثابة صرخة استيقاظ قبل فوات الأوان.


يا من غرتك قوتك ومالك: استمع إلى نداء السماء قبل فوات الأوان
يا أيها الإنسان المخدوع بقوته، ويا من غرّه جاهه وسلطانه، ويا من تجبر بماله واستعلى على العباد بمنصبه؛ اسمع وعِ قبل أن يغلق كتاب العمر وتُسلب منك الأنفاس. أين ذهب الذين ملؤوا الأرض صخباً وجبروتاً؟ أين الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله؟ إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وإن كل ذرة كبر في قلبك هي حائل بينك وبين جنة عرضها السماوات والأرض، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". تذكر دائماً أن قوتك التي تتباهى بها اليوم هي محض عارية استودعك الله إياها ليختبر شكرك، فإذا بها تتحول على يديك إلى سوط عذاب تضرب به المستضعفين، غافلاً عن وعيد الجبار ونقمته التي لا ترد عن القوم المجرمين.


فرعون وطاغية الحكم: حين غرق المدعي في قطرة ماء
يا من تتشبه بفرعون في طغيانه وتقول بلسان حالك أو مقالك "أنا ربكم الأعلى"، تذكر كيف كانت نهاية هذا العاتي الذي تبجح بالأنهار التي تجري من تحته، فأنبت الله فوقه نهر النيل وجعله هلاكاً له. لقد بلغ بفرعون الصلف أن ذبح الأبناء واستحيا النساء، وسام بني إسرائيل سوء العذاب، وظن أن ملك مصر وقوتها العسكرية ستحميه من بأس الله ونقمته. فلما جاء أمر الله وفُلق البحر، ووقع في المحظور، التقمته الأمواج وهو يصرخ في لحظات النزع الأخيرة "آمنت"، ولكن هيهات فقد فات الأوان، وجاءه الرد الإلهي الحاسم: "آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ". فجعل الله جسده آية لمن خلفه، ليرى كل طاغية متجبر كيف تؤول عروش الجبابرة إلى مزابل التاريخ وصاروا عبرة للمعتبرين.


هامان ووزير السوء: حليف الطغيان الذي هوى به صرح الأوهام
ويا أيها المتجبر بذكائه، والمخطط لظلم العباد، والتابع لكل مفسد في الأرض؛ تذكر وزير السوء هامان الذي بنى صرح الأوهام لفرعون ليصعد إلى السماء ويسخر من رب موسى. لقد كان هامان الذراع اليمين للطغيان، يزين للملك كفره ويقنن له ظلمه، فظن أن قربه من السلطان وذكاءه الماكر سيعصمه من عقاب الله الخفي السريع. فماذا كانت النتيجة؟ لقد قرن الله اسمه باسم فرعون في الهلاك والخزي في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه وتعالى: "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ"، فأخذهم الله جميعاً ونبذهم في اليم وهم مليمون. إنها رسالة لكل من يبيع دينه بعرض من الدنيا، ولكل من يعين ظالماً على ظلمه، أن صروح الظلم مهدمة لا محالة، وأن حبال الباطل قصيرة وإن بدت ممتدة ناضرة.


قارون وطاغية المال: حين ابتلعت الأرض الذهب والكنوز
ويا أيها المستكبر بماله وثروته، ويا من تمنع حق الفقراء والمساكين وتظن أن مالك أخلدك، اقرأ نبأ قارون الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم بكنوزه التي كانت مفاتيحها تنوء بالعصبة أولي القوة. عندما نصحه عقلاء قومه قائلين "لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين"، رد بصلف المتكبر: "إنما أوتيته على علم عندي"، فنسب الفضل لنفسه وتناسى المنعم سبحانه. فما كان جزاء هذا التطاول والاستعلاء الأخلاقي والمالي؟ جاء العقاب من جنس العمل ومن ذات الأرض التي مشى عليها خيلاء: "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ". لقد ابتلعته الأرض بذهبه وقصوره، وبقي عبرة تتناقلها الأجيال لتؤكد أن المال بدون تقوى هو مجرد تذكرة سريعة للهلاك والدمار.


السنن الإلهية لا تحابي أحداً: نهاية الجبروت قادمة لا محالة
إن هذه القصص القرآنية لم تأتِ لمجرد التسلية التاريخية، بل هي قوانين ربانية وسنن كونية جارية لا تبلى ولا تحابي أحداً؛ فالظلم مرتعه وخيم، والكبر يضع صاحبه في أسفل سافلين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار"، فكيف يجترئ عبد مخلوق من نطفة، مآله إلى تراب، أن ينازع الجبار في صفاته؟ إن من يتأمل أحوال الجبابرة عبر العصور يجد أن الله يمهلهم ليزدادوا إثماً، حتى إذا أخذهم كانت أخذة رعب تفطر القلوب، فتنقلب قصورهم خاوية على عروشها، وتتبدل ضحكاتهم الساخرة إلى عويل وندم لا ينفع معه بكاء، وتلفظهم الأرض والسماء كما قال تعالى: "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ".


العودة والإنابة: الفرصة الأخيرة لغسل القلوب وتدارك الخواتيم
يا من تجبرت وظلمت، إن باب التوبة ما زال مفتوحاً ما لم تغرغر الروح أو تطلع الشمس من مغربها، فأنقذ نفسك من مصير فرعون وهامان وقارون وأعلن انكسارك وفقرك لله تبارك وتعالى. اخلع رداء الكبر والبس ثوب العبودية والذل لرب العالمين، ورد المظالم إلى أهلها، واستغفر لمن ظلمتهم قبل أن يقفوا خصماء لك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. تذكر أن العظمة لله وحده، وأن التواضع يرفع صاحبه في الملا الأعلى، بينما الكبر يهوي به في دركات الخزي والندامة. والآن، تشاركنا برأيك وتفاعلك بعد قراءة هذه المواعظ: كيف يمكن للمرء أن يفتش في خبايا نفسه ليطهرها من بقايا الكبر الخفي؟ وكيف نساهم في نشر ثقافة التواضع والعدل في مجتمعاتنا؟
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت Pro تقييم 4.96 من 5.
المقالات

254

متابعهم

535

متابعهم

3391

مقالات مشابة
-