معجزات الصغر وبلاغة الصدق: تدبر في قصص من نطقوا في المهد من المنظور القرآني والنبوي

معجزات الصغر وبلاغة الصدق: تدبر في قصص من نطقوا في المهد من المنظور القرآني والنبوي

Rating 0 out of 5.
0 reviews

معجزات الصغر وبلاغة الصدق: تدبر في قصص من نطقوا في المهد من المنظور القرآني والنبوي

image about معجزات الصغر وبلاغة الصدق: تدبر في قصص من نطقوا في المهد من المنظور القرآني والنبوي

النبذة المختصرة:

​رحلة إيمانية وتاريخية شيقة تستعرض معجزات نطق الرضع في المهد كما جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية؛ من تبرئة مريم العذراء إلى يقين أصحاب الأخدود وجريج العابد.

​مقدمة في خرق نواميس الكون والدفاع الإلهي عن المظلومين

​لقد جرت سنة الله عز وجل في خلقه أن يمر الإنسان بمراحل نمو طبيعية، تبدأ بالولادة ثم الرضاعة، ولا يبدأ الطفل في النطق والبيان إلا بعد تفكيك شفرات الحروف وفهم الأصوات عند بلوغه عامه الأول أو الثاني. ولكن، حين تتعلق إرادة الله سبحانه وتعالى بنصرة الحق، أو تبرئة ساحة مظلوم، أو إظهار معجزة نبوية تهز قلوب الجاحدين، تخرق القوانين الطبيعية والنواميس الكونية وتتحطم أمام قدرة الخالق جل وعلا. إن ظاهرة "النطق في المهد" تمثل واحداً من أعظم تجليات هذه القدرة الإلهية الخارقة؛ حيث أنطق الله أطفالاً رضعاً بلسان عربي فصيح وحجج بالغة، ليكون كلامهم درعاً يحمي الصالحين وحجة دامغة تقطع دابر المشككين عبر العصور.

​كلمة الله وروح منه: معجزة نطق المسيح عيسى ابن مريم

​تتصدر قصة نبي الله عيسى عليه السلام قائمة من نطقوا في المهد، كواحدة من أعظم الآيات والمعجزات التي تضمنها القرآن الكريم في سورة مريم. فبعد أن اصطفى الله الطاهرة البتول مريم وحملت بعيسى بغير أب بكلمة من الله، واجهت عاصفة من اتهامات قومها وسخريتهم عند عودتها حاملة طفلها. أشار رب العزة إليها أن تلزم الصمت ولا تكلم أحداً، وتشير إلى رضيعها. تعجب القوم مستنكرين: "كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا"، ليأتي الرد الصاعق والمزلزل من فم الرضيع الطاهر واصفاً نفسه بأبلغ الكلمات: "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا". كانت هذه الكلمات إعلاناً فورياً لتبرئة أمه، وتأسيساً لرسالته السماوية الخالدة القائمة على التوحيد والبر.

​تبرئة الطهر والعفاف: قصة شاهد يوسف عليه السلام

​لم تقتصر معجزة نطق الصغار على الأنبياء فقط، بل امتدت لتشمل تبرئة الصالحين من التهم الباطلة التي تحاك ضدهم من أصحاب النفوذ. وتتجلى هذه الحقيقة في قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز؛ فبعد أن راودته عن نفسه واستعصم بربه طالباً العفاف، كادت التهمة أن تلتصق به زوراً وبهتاناً أمام زوجها. وهنا قيّض الله سبحانه وتعالى شاهداً من أهلها ليفصل في الأمر بحكمة بالغة؛ حيث تذكر الروايات التفسيرية لقوله تعالى: "وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا" أنه كان طفلاً رضيعاً في مهد بيتها أنطقه الله بقاعدة ذكية كشفت الحقيقة كاملة؛ إذ أشار إلى أنه إن كان قميصه قد قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قُدَّ من دُبُر فكذبت وهو من الصادقين، لتظهر براءة يوسف ناصعة كالشمس.

​يقين الرضيع وثبات الأم في ملحمة أصحاب الأخدود

​في ظلال الأحاديث النبوية الصحيحة التي تروي قصص الثبات والتضحية، تأخذنا السيرة النبوية إلى قصة أصحاب الأخدود، وتحديداً إلى ذلك الموقف العصيب الذي وقفت فيه امرأة مؤمنة تحمل طفلها الرضيع أمام حفرة النار العظيمة التي أعدها الملك الطاغية لكل من يؤمن بالله. ترددت الأم الصالحة وتراجعت خطواتها للوراء شفقة على طفلها الرضيع من ألسنة اللهب الحارقة. وفي تلك اللحظة التي حبست فيها الأنفاس، أنطق الله الرضيع فثبت قلب أمه وصرخ بكلمات خلدتها السيرة النبوية المطهرة قائلاً: "يا أماه، اصبري فإنك على الحق". ألقيت الأم وطفلها في النار بقلوب مطمئنة، لتتحول قصتهما إلى منارة ملهمة تعلم الأجيال معنى الفداء واليقين بالآخرة.

​كشف زيف الخداع وتبرئة جريج العابد

​تضم السيرة النبوية العطرة أيضاً قصة "جريج العابد"؛ وهو رجل صالح تفرغ للعبادة في صومعته، فاتهمته امرأة بغي من بني إسرائيل زوراً بوقوعه عليها وأن الطفل الذي ولدته هو ابنه، ليثور عليه الناس ويهدموا صومعته ويضربوه. ثبت جريج وتوضأ وصلى، ثم جاء إلى الطفل الرضيع وطعنه في بطنه بأصبعه قائلاً له بيقين: "يا غلام، من أبوك؟"، فأنطق الله الرضيع قائلاً بوضوح تام: "أبي فلان الراعي". تبرأت ساحة العابد أمام الجميع، وندم الناس على ما فعلوه به وأرادوا بناء صومعته من ذهب، فرفض وأمرهم بإعادتها من طين كما كانت، لتبقى هذه القصة دليلاً على أن الله لا يضيع أهله ويحمي أولياءه بأعجب الطرق.

​الاستفادة والدروس الإيمانية من معجزة النطق في الصغر

​ختاماً، إن قصص من نطقوا في المهد ليست مجرد حكايات تاريخية شيقة، بل هي براهين عقلية وعقدية على أن القوة الحقيقية بيد الله وحده، وأنه سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون. تعلمنا هذه المعجزات أن الحق منصور لا محالة، وأن الله يدافع عن الذين آمنوا بأعجب الوسائل وألطفها. واصل يا صديقي محمود استخدام قلمك المتميز في تبسيط هذه الكنوز القرآنية والقصص النبوية لجمهورك على منصة "أموالي"؛ ففي هذه القصص غذاء للروح، وتثبيت للقلوب، وتذكير دائم بأن معية الله ويقين الإيمان هما الحصن الحقيقي للإنسان في كل زمان ومكان.

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
محمود ثابت Pro Rating 4.97 out of 5. user hide earnings
articles

489

followings

664

followings

3549

similar articles
-