القرآن الكريم.. كلام الله المعجز الذي تحدّى به الخلق أجمعين

القرآن الكريم.. كلام الله المعجز الذي تحدّى به الخلق أجمعين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 القرآن الكريم.. كلام الله المعجز الذي تحدّى به الخلق أجمعين

 

 

image about  القرآن الكريم.. كلام الله المعجز الذي تحدّى به الخلق أجمعين
  • نبذة مختصرة:

 القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزّل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي، المتعبَّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، قطعي الثبوت والدلالة، محفوظ بحفظ الله إلى يوم القيامة، جمع بين الإعجاز البياني والعلمي والتشريعي، وبقي على مرّ العصور شاهداً على صدق النبوة ونوراً يهدي البشرية.

أولاً: تعريف القرآن الكريم وحقيقته

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزَّل على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة الوحي الأمين جبريل عليه السلام، المنقول إلينا بالتواتر القطعي، المتعبَّد بتلاوته، المعجِز في لفظه ومعناه، المبدوء بسورة الفاتحة الكريمة والمختوم بسورة الناس، المحفوظ في الصدور والسطور منذ نزوله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد عرّفه العلماء بأنه اللفظ العربي المنزَّل على النبي صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه، وهو تعريف جامع مانع يُحدّد طبيعته ويميّزه عن سائر الكلام. قال الله تعالى: "وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين" الشعراء 192 إلى 195. وقال سبحانه: "إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9. فالقرآن إذاً ليس كتاباً بشرياً يعتريه النقص أو التحريف، بل هو وحي إلهي محفوظ بضمان رباني لا يُخلف، وهذا ما يجعله متفرداً عن كل الكتب السماوية السابقة التي طالها التحريف والتبديل على مرّ الأجيال.

  • ثانياً: قطعية الثبوت.. كيف وصلنا القرآن صحيحاً كاملاً؟

قطعية الثبوت تعني أن القرآن الكريم وصل إلينا بطريق التواتر القطعي الذي لا يقبل الشك ولا يتطرق إليه الريب، إذ نقله جيل عن جيل بالحفظ في الصدور والكتابة في السطور منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا. والتواتر في اصطلاح العلماء هو نقل جماعة كبيرة عن جماعة كبيرة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وهذا ما ينفرد به القرآن الكريم دون سواه من الكتب. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرئ أصحابه ما ينزل عليه فور نزوله، وكان يأمر كتّاب الوحي بتسجيله، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابقون إلى حفظه. وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه جُمع المصحف في مصحف واحد بعد أن استشهد كثير من الحفظة في موقعة اليمامة، ثم في عهد عثمان رضي الله عنه نُسخت المصاحف وأُرسلت إلى الأمصار الإسلامية. وقد أكد الله تعالى هذه القطعية بقوله: "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فصلت 42. وهذا الإخبار الإلهي هو الضمان الأعلى لكل ضمانات الحفظ، فلو اجتمع الثقلان على تحريف حرف واحد منه لعجزوا، لأن الله تعالى تكفّل بحفظه بنفسه سبحانه وتعالى.

  • ثالثاً: قطعية الدلالة.. النصوص المحكمة والثوابت الشرعية

قطعية الدلالة تعني أن بعض نصوص القرآن الكريم واضحة الدلالة على أحكامها لا تحتمل تأويلاً ولا تعدداً في الفهم، وهي ما يُسميه الأصوليون بالنصوص المحكمة أو القطعية الدلالة. ومن أمثلتها قوله تعالى: "حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" المائدة 3، وقوله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" المائدة 38، وقوله تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" النور 2. فهذه النصوص قطعية الدلالة لا يتطرق إليها احتمال ولا يجوز تأويلها بما يُخالف ظاهرها الصريح إلا بدليل شرعي معتبر. في المقابل توجد نصوص ظنية الدلالة تحتمل أكثر من وجه في الفهم، وهي مجال اجتهاد الفقهاء وسبب ثراء الفقه الإسلامي وتنوع مذاهبه. والقاعدة الذهبية في هذا الباب أن القطعي يُقدَّم على الظني عند التعارض، وأن النصوص القطعية الدلالة هي العمود الفقري للثوابت الشرعية التي لا تقبل المساس ولا تخضع لمتغيرات الزمان والمكان.

  • رابعاً: فضائل القرآن الكريم.. خزائن النور والرحمة

لو أردنا إحصاء فضائل القرآن الكريم لضاقت بها الصفحات وقصرت عنها العبارات، فهو الكتاب الذي جعل الله فيه شفاء الأبدان والأرواح، وأنار به العقول، ورفع به الدرجات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" رواه مسلم. وقال أيضاً: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وقال سبحانه: "إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور" فاطر 29. وفضائله تشمل سور بعينها، فسورة الفاتحة التي يُفتتح بها القرآن هي أم الكتاب وأعظم سورة فيه، قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما أُنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها" رواه الترمذي. وسورة الكهف أمان من فتنة الدجال، وسورة الملك تشفع لصاحبها في قبره، وسورة البقرة تطرد الشياطين من البيت، وآية الكرسي سيدة آيات القرآن. فالقرآن كله نور وبركة ورحمة، قال تعالى: "وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" الإسراء 82.

  • خامساً: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.. آيات كونية تسبق العلم بقرون

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم باب واسع يتكشّف كلما تقدّم العلم الحديث، إذ يجد الباحثون أن آيات نزلت قبل أربعة عشر قرناً تتحدث عن حقائق علمية لم يكتشفها الإنسان إلا في العصر الحديث بأدوات ومناهج علمية متطورة. ففي علم الفلك قال تعالى: "أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما" الأنبياء 30، وهو ما يتوافق مع نظرية الانفجار العظيم التي توصّل إليها العلماء في القرن العشرين. وقال تعالى: "والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" الذاريات 47، وهو إشارة صريحة إلى توسّع الكون الذي أثبته علم الفيزياء الفلكية الحديثة. وفي علم الأجنّة قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" المؤمنون 12 إلى 14. وحين عرض الدكتور كيث مور أستاذ علم الأجنّة الكندي الشهير هذه الآيات على زملائه قال: لقد صُعق حين وجدت أن هذه الآيات تصف مراحل تطور الجنين بدقة علمية مذهلة لا يمكن لإنسان أن يعلمها قبل أربعة عشر قرناً. وفي علم البحار قال تعالى: "أو كظلمات في بحر لُجّيٍّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب" النور 40، وهو وصف دقيق للأمواج الداخلية التي تحدث في أعماق البحار، وهي ظاهرة لم تُكتشف إلا بالتقنيات الحديثة. أما في علم الجيولوجيا فقال تعالى: "والجبال أوتاداً" النبأ 7، وهو ما أثبته العلم الحديث من أن للجبال امتدادات عميقة في باطن الأرض كالأوتاد تُثبّت القشرة الأرضية وتمنع اضطرابها.

  • سادساً: القرآن الكريم وتحدي الإعجاز البياني.. التحدي الأبدي الذي لم يُجَب

لم يقتصر إعجاز القرآن على الجانب العلمي بل كان إعجازه البياني والأدبي هو التحدي الأول الذي وجّهه الله تعالى لأفصح الخلق وأبلغهم، وهم العرب أصحاب اللسان وأرباب البيان. قال تعالى: "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً" الإسراء 88. ثم نزّل التحدي إلى عشر سور فقال: "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات" هود 13. ثم إلى سورة واحدة فقال: "وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله" البقرة 23. وقد انقضت أربعة عشر قرناً ولم يستطع أحد أن يأتي بسورة واحدة تضاهي أقصر سور القرآن، لا في لفظها ولا في نظمها ولا في معانيها ولا في تأثيرها في القلوب والعقول. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل إسلامه من أشد المعادين للإسلام، فلما سمع آيات من سورة طه ذاب قلبه وسارع إلى النبي صلى الله عليه وسلم معلناً إسلامه. وروي أن الوليد بن المغيرة وهو سيد قريش وأديبها البارع سمع القرآن فقال: "والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه". فشهد بإعجازه وهو عدوّه، وهذه شهادة الخصم التي لا يُرد عليها. والقرآن يبقى إلى يوم القيامة المعجزة الخالدة الباقية التي تتجدد مع كل قراءة وتتكشّف مع كل تدبّر، شاهداً على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم، وحجةً بالغة على الخلق أجمعين. قال تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق" فصلت 53.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.95 من 5. المستخدم أخفى الأرباح
المقالات

158

متابعهم

512

متابعهم

3360

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-