يوم عاشوراء — يوم أنجى الله فيه موسى وأحيا فيه السنة صيامًا وشكرًا

يوم عاشوراء — يوم أنجى الله فيه موسى وأحيا فيه السنة صيامًا وشكرًا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 يوم عاشوراء — يوم أنجى الله فيه موسى وأحيا فيه السنة صيامًا وشكرًا

 

image about يوم عاشوراء — يوم أنجى الله فيه موسى وأحيا فيه السنة صيامًا وشكرًا

النبذة المختصرة:
يوم عظيم من أيام الله، شهد نجاة نبى وغرق طاغية، فصامه النبى شكرًا لله وأمر بصيامه. ليس يوم حزن ولا يوم احتفال — بل يوم عبادة وذكر وامتنان.

  • ما هو يوم عاشوراء؟

عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، أول شهور السنة الهجرية وأحد الأشهر الحرم التى قال الله فيها: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم" — سورة التوبة، الآية 36.

ويوم عاشوراء من أبرز الأيام التى خصّها الله بفضل عظيم، وقد توافرت فيه أحداث جسيمة أثّرت فى مسار التاريخ الإنسانى والدينى على حدٍّ سواء.

  •  الجانب التاريخى — يوم أنجى الله فيه موسى

أعظم ما شهده يوم عاشوراء فى التاريخ هو نجاة سيدنا موسى عليه السلام وبنى إسرائيل من فرعون وجنوده. فقد كان فرعون قد استعبد بنى إسرائيل وأذلّهم وأمر بذبح أبنائهم، فأرسل الله إليهم موسى يدعو فرعون إلى الإيمان، فأبى واستكبر.

فلما أذن الله بالنجاة أمر موسى أن يسرى ببنى إسرائيل ليلًا، فتبعهم فرعون بجيوشه، وحين وصلوا البحر انفلق لموسى وقومه فعبروا، ثم انطبق على فرعون وجنوده فأغرقهم الله جميعًا. وكان ذلك اليوم هو يوم عاشوراء.

وقد جاء ذلك صريحًا فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: "قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بنى إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه." — متفق عليه.

  • عاشوراء فى السنة النبوية — مراتب الصيام

اعتنى النبى صلى الله عليه وسلم بيوم عاشوراء عناية بالغة، وتكشف السنة عن مراحل تشريعية متعاقبة فى التعامل معه.

فقد كانت قريش تصومه فى الجاهلية تعظيمًا له، وكان النبى يصومه قبل الهجرة. فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه. ولمّا فُرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء تطوعًا لا فريضة، كما جاء فى حديث عائشة رضى الله عنها: "كان يوم عاشوراء تصومه قريش فى الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه." — متفق عليه.

وقد أرشد النبى إلى مخالفة اليهود بصيام يوم قبله أو يوم بعده، فقال: "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا." — رواه أحمد وصححه ابن خزيمة.

وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب:
الأولى أن يصوم التاسع والعاشر وهى أفضلها، والثانية أن يصوم العاشر والحادى عشر، والثالثة أن يصوم العاشر وحده.

  • فضل يوم عاشوراء وفضل صيامه

فضل هذا اليوم عظيم وأجره كبير، وقد بيّنته السنة النبوية بيانًا شافيًا.

فعن أبى قتادة الأنصارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يكفّر السنة الماضية." — رواه مسلم.

وهذا فضل عظيم لم يُعطَ لكثير من العبادات، إذ يمحو الله بصيام يوم واحد ذنوب سنة كاملة — وهذا من سعة رحمة الله وكرم عطائه سبحانه.

وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيامه ويهتم به، قالت عائشة رضى الله عنها: "ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم يتحرّى فضله على الأيام إلا هذا اليوم — يوم عاشوراء، وهذا الشهر — يعنى شهر رمضان." — متفق عليه.

وفى هذا دليل على أن عاشوراء يتميّز حتى بين الأيام الفاضلة بمنزلة خاصة عند النبى صلى الله عليه وسلم.

  • يوم عاشوراء ليس يوم حزن

مما ينبغى التنبّه إليه وبيانه أن بعض الناس يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن ولطم ونواح بسبب ما جرى فيه من مقتل الحسين بن على رضى الله عنه عام 61 هجرية. وهذا خطأ شرعى وتاريخى فى آنٍ معًا.

أما من الجانب الشرعى فإن الشريعة لم تشرع اتخاذ أيام المصائب أيام حزن وعويل، بل أمرت بالصبر والاحتساب والاسترجاع. قال ابن تيمية رحمه الله: "ليس فى السنة اتخاذ أيام المصائب أيام حزن، وإنما أمر الله بالصبر والاسترجاع عند المصيبة."

وأما من الجانب التاريخى فإن فضل يوم عاشوراء وصيامه ثبت قبل مولد الحسين رضى الله عنه بعقود، فلا يصح أن يُربط اليوم بما جرى فيه من أحداث لاحقة تغيّر حكمه الشرعى الثابت.

كما أن مقتل الحسين رضى الله عنه مصيبة عظيمة تستوجب الحزن فى القلب والترحم عليه والدعاء له، غير أن إظهار الحزن الجماعى وإقامة الشعائر الخاصة فى ذلك اليوم ليس من هدى السلف الصالح.

  •  ماذا يستحب فعله فى يوم عاشوراء؟

الثابت شرعًا فى يوم عاشوراء هو الصيام، وهو العبادة التى حثّ عليها النبى صلى الله عليه وسلم وبيّن فضلها. أما ما يروج من أحاديث فى التوسعة على الأهل أو الاكتحال أو الاغتسال فقد ضعّفها أهل الحديث وقالوا إنها لا تصح عن النبى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأحاديث الواردة فى التوسعة على العيال يوم عاشوراء كلها كذب موضوع، ولم يرو ذلك أحد من أئمة المسلمين فى كتب الحديث المعتمدة."

فالسنة الصحيحة الثابتة هى الصيام، ويُستحب أن يكون مقرونًا بصيام التاسع من المحرم مخالفةً لليهود كما أرشد النبى.

  • خاتمة — يوم شكر لا يوم شعار

يوم عاشوراء هدية ربانية يتجدد فيها العطاء كل عام، يصوم فيه المسلم يومًا واحدًا فيمحو الله عنه ذنوب سنة كاملة — وهذا وحده يكفى لأن يكون هذا اليوم موعدًا يترقّبه المؤمن ويعدّ له عدّته.

وأجمل ما فى عاشوراء أنه يوم شكر — شكر لله الذى ينجى المستضعفين ويُهلك المتجبّرين، ويُعلّم الأمة أن النصر آتٍ مهما طال الليل. فصم هذا اليوم وأنت تستحضر معناه، ولا تدعه يمرّ عليك مجرد تاريخ فى التقويم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.96 من 5. المستخدم أخفى الأرباح
المقالات

160

متابعهم

512

متابعهم

3360

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-