قصة أصحاب الفيل.. حين حمت طير أبابيل بيت الله من جيش عظيم

قصة أصحاب الفيل.. حين حمت طير أبابيل بيت الله من جيش عظيم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة أصحاب الفيل.. حين حمت طير أبابيل بيت الله من جيش عظيم

image about قصة أصحاب الفيل.. حين حمت طير أبابيل بيت الله من جيش عظيم
نبذة مختصرة: 

تعد قصة أصحاب الفيل من أعجب القصص التي وقعت في العام الذي ولد فيه النبي، إذ زحف أبرهة الحبشي بجيش ضخم يضم الفيلة لهدم الكعبة المشرفة، لكن الله رد كيده بطير أبابيل رمته بحجارة من سجيل، في معجزة إلهية خالدة سجلها القرآن في سورة تحمل اسم هذا الحدث.


أبرهة وبناء كنيسة القليس
كان أبرهة الأشرم قائدا حبشيا يحكم اليمن نيابة عن ملك الحبشة، وقد بنى كنيسة عظيمة فخمة في صنعاء أسماها القليس، وأراد من خلالها أن يحول أنظار العرب إليها بدلا من الكعبة المشرفة في مكة، طامعا في أن تصبح هذه الكنيسة مقصدا للحجيج بدلا من البيت الحرام الذي كان يحظى بمكانة عظيمة عند العرب جميعا منذ قرون طويلة، سواء من أهل الجزيرة العربية الموحدين أو المشركين الذين كانوا يقدسون هذا المكان تعظيما لإرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. لكن هذه المحاولة لم تلق قبولا من العرب الذين ظلوا متمسكين بالحج إلى الكعبة رغم كل الجهود التي بذلها أبرهة لصرفهم عنها، بل إن أحد العرب غضب لهذا الاستهزاء بمكانة الكعبة، فذهب إلى هذه الكنيسة ودنسها احتجاجا على هذا التحدي الصريح لمكانة البيت الحرام، مما أثار غضب أبرهة غضبا شديدا ودفعه لاتخاذ قرار خطير بتجهيز جيش ضخم لهدم الكعبة نفسها، ظنا منه أن ذلك سيقضي على مكانتها نهائيا ويحول الأنظار قسرا نحو كنيسته التي بناها في اليمن.


زحف الجيش وموقف عبد المطلب
جهز أبرهة جيشا ضخما يضم فيلة حربية ضخمة، من بينها فيل عظيم يدعى محمودا كان يقوده في مقدمة هذا الجيش، وزحف بهذا الجيش الهائل نحو مكة بنية هدم الكعبة المشرفة، وحين اقترب من مكة استولى جنوده على أموال أهلها ومواشيهم، ومن بينها مئتا بعير كانت تخص عبد المطلب بن هاشم، جد النبي صلى الله عليه وسلم وسيد قريش في ذلك الوقت. ذهب عبد المطلب إلى أبرهة يطلب استرداد إبله، فتعجب أبرهة من هذا الطلب، متسائلا عن سبب عدم اهتمام عبد المطلب بمصير الكعبة التي جاء لهدمها بدلا من الانشغال بأمر إبله الشخصية، فأجابه عبد المطلب بكلمات خالدة أصبحت مثلا يضرب في التوكل على الله، قائلا إنه رب الإبل، وإن للبيت ربا سيحميه، معلنا بذلك ثقته التامة بأن الله سبحانه وتعالى قادر على حماية بيته الحرام دون حاجة لتدخل بشري يقاومه بالقوة العسكرية التقليدية التي لا يملكها أهل مكة أصلا في مواجهة هذا الجيش الضخم المدجج بالفيلة والعتاد الحربي المتطور نسبيا في ذلك الزمان.


عجز الفيل عن دخول مكة
بعد استعادة إبله، أمر عبد المطلب قومه بالتفرق إلى الجبال المحيطة بمكة حماية لأنفسهم من بطش هذا الجيش الغازي، تاركين أمر الكعبة لله وحده يتولى حمايتها كما شاء دون أي مقاومة عسكرية من جانبهم كانت لتكون عبثية تماما أمام هذه القوة الهائلة. وحين وجه أبرهة فيله محمودا نحو مكة ليقتحمها ويهدم الكعبة، برك الفيل ورفض التحرك قدما رغم كل محاولات جنود أبرهة لإجباره على السير، فضربوه وطعنوه بأدوات حادة، لكنه ظل رابضا مكانه رافضا التقدم نحو مكة، وحين وجهوه نحو اتجاه آخر غير مكة، نهض فورا وأسرع في المشي دون أي تردد، وهذا السلوك الغريب من الفيل الذي كان مدربا ومطيعا في العادة أثار دهشة الجميع، وأدركوا أن هناك قوة خفية تمنعه من التقدم نحو البيت الحرام تحديدا، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يظهر آية واضحة حتى قبل نزول العذاب الفعلي على هذا الجيش الغازي، ليعلم الجميع أن هذا البيت محمي بقدرة إلهية خاصة لا تخضع للقوانين الطبيعية المعتادة التي يفهمها البشر ويتحكمون بها في ظروفهم العادية.


إرسال الطير الأبابيل
بينما كان أبرهة وجنوده حائرين أمام هذا الموقف الغريب، أرسل الله عليهم طيرا أبابيل، أي طيورا كثيرة متتابعة تأتي أفواجا من كل جانب، تحمل كل واحدة منها ثلاثة أحجار صغيرة من سجيل، وهي حجارة من طين متحجر، واحدا في منقارها واثنين في مخالبها، وبدأت هذه الطيور ترمي هذا الجيش الضخم بهذه الحجارة الصغيرة، فكان كل حجر يصيب جنديا فيخترق جسده حتى يخرج من الجهة الأخرى، فتتساقط أجساد الجنود مثقوبة، وأصبح هذا الجيش الجرار الذي كان يضم آلاف المقاتلين والفيلة الضخمة، كعصف مأكول، أي كأوراق النبات التي أكلتها الماشية وداستها حتى تحولت إلى هشيم متناثر لا قيمة له، في تصوير قرآني بليغ يبين حجم الدمار الهائل الذي حل بهذا الجيش العظيم في وقت قصير جدا، رغم أن الأداة التي استخدمها الله لإهلاكهم كانت مجرد طيور صغيرة وحجارة بسيطة لا تقارن بحجم الجيش وعتاده الحربي المتطور الذي زحف به أبرهة نحو مكة بكل ثقة وغرور.


نجاة أبرهة المؤقتة ومصيره النهائي
لم يمت أبرهة في هذه المعركة مباشرة، بل أصيب إصابات بالغة أدت إلى تساقط أجزاء من جسده تدريجيا وهو في طريق عودته المنكسرة نحو اليمن، حتى وصل صنعاء وهو في حالة يرثى لها، ومات بعد فترة قصيرة من هذه الإصابات المروعة التي أصابته جراء هذا العذاب الإلهي الذي حل بجيشه بأكمله. وهذا التفصيل يبين حكمة إلهية في ترك أبرهة يعيش فترة قصيرة يشهد فيها عاقبة غروره وتحديه لبيت الله الحرام، بدلا من موته الفوري مع بقية جنوده، ليكون شاهدا حيا على هذه المعجزة العظيمة التي حلت بجيشه، وليصل خبر هذه الكارثة إلى الحبشة وأنحاء الجزيرة العربية بأكملها من خلال شاهد عيان عاش ليروي تفاصيل ما حدث لجيشه العظيم الذي زحف بكل ثقة وغرور، ثم عاد منهزما ذليلا في أسوأ حال ممكنة تصيب قائدا عسكريا كان يظن نفسه قادرا على هدم أقدس بيت عند العرب دون أي عقاب يذكر.


خاتمة: آية خالدة على حماية الله لبيته الحرام
تحمل قصة أصحاب الفيل دلالات عميقة تجاوزت زمانها لتصبح شاهدا خالدا على حماية الله لبيته الحرام عبر العصور، فقد وقعت هذه الحادثة في العام الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وكأن الله أراد أن يمهد لبعثته بهذه المعجزة العظيمة التي أظهرت مكانة الكعبة الخاصة قبل أن يأتي الوحي بتوحيد هذا البيت لعبادة الله وحده دون شريك. وقد أصبحت هذه القصة درسا خالدا في التوكل على الله، كما جسدها موقف عبد المطلب حين ترك أمر البيت لربه دون أن يحاول مقاومة هذا الجيش الجرار بقوة بشرية عاجزة تماما عن مجاراته. وتبقى سورة الفيل التي سجلت هذه القصة العظيمة تذكيرا دائما للمسلمين بقدرة الله المطلقة على حماية أوليائه ومقدساته بأي وسيلة يشاؤها، مهما بدت هذه الوسيلة ضعيفة في ظاهرها كطيور صغيرة وحجارة بسيطة، أمام أعتى الجيوش وأقوى الإمكانيات العسكرية التي يمتلكها البشر في أي زمان ومكان.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمود ثابت Pro تقييم 4.98 من 5.
المقالات

762

متابعهم

850

متابعهم

3800

مقالات مشابة
-