أذكار ما بعد الصلاة المفروضة.. كنز لا ينضب من الأجر
أذكار ما بعد الصلاة المفروضة.. كنز لا ينضب من الأجر

نبذة مختصرة:
تعد الأذكار التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم عقب الصلوات المفروضة من أعظم الكنوز الإيمانية التي قد يغفل عنها كثير من المصلين رغم عظم أجرها، فقد وردت فيها أحاديث نبوية تبين أن المداومة عليها سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة، فما هي هذه الأذكار؟ وما فضلها العظيم؟
مشروعية الأذكار عقب الصلاة وأصلها
تستمد أذكار ما بعد الصلاة مشروعيتها من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها بعد كل صلاة مفروضة، فقد كان لا يترك هذا الورد العظيم أبدا، وعلمه لأصحابه ليحافظوا عليه من بعده، حتى وردت فيه أحاديث كثيرة تبين تفاصيله وفضله العظيم. وقد أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وهذا يبين أن أول ما ينبغي أن يبدأ به المصلي بعد سلامه هو هذا الدعاء الذي يستحضر فيه معنى اسم الله السلام، سائلا إياه أن يديم عليه السلامة في دينه ودنياه وآخرته. والحكمة من هذه الأذكار أنها تشكل خاتمة مباركة للعبادة التي أداها المسلم للتو، فتضاعف أجرها وتكملها بذكر إضافي يقرب العبد أكثر من ربه، كما أنها تمثل استعدادا نفسيا وروحيا للانتقال من أجواء الصلاة الخاشعة إلى مشاغل الحياة اليومية دون أن ينقطع اتصال القلب بالله فجأة.
أبرز الأذكار المأثورة عقب الصلاة
تتضمن أذكار ما بعد الصلاة مجموعة غنية من الأدعية المأثورة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ومن أبرزها الاستغفار ثلاث مرات عقب السلام مباشرة، ثم قول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يقول المسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وهذا الدعاء يرسخ في قلب المسلم معنى التوحيد الكامل وأن كل الأمور بيد الله وحده. ومن الأذكار المهمة أيضا التسبيح والتحميد والتكبير كل واحد منها ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختم المئة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال هذا الذكر دبر كل صلاة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وهذا وعد نبوي عظيم يبين مدى الأجر الجزيل المترتب على المحافظة على هذا الورد اليومي المتكرر خمس مرات كل يوم وليلة.
آية الكرسي والمعوذات بعد الصلاة
من أعظم الأذكار التي ينبغي للمسلم ألا يغفل عنها عقب كل صلاة مفروضة قراءة آية الكرسي، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قرأها دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت، وهذا فضل عظيم يجعل من هذه الآية العظيمة ورد يومي ضروري لا ينبغي التفريط فيه بأي حال من الأحوال. وتحمل آية الكرسي في مضمونها إثباتا لعظمة الله وقدرته المطلقة على كل شيء، وحياته الدائمة التي لا تعتريها سنة ولا نوم، وإحاطته الكاملة بكل ما في السماوات والأرض، مما يجعل قراءتها بعد كل صلاة تجديدا لليقين بعظمة الله في قلب المصلي. ومن الأذكار المهمة أيضا قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وهما سورتا الفلق والناس، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤهما عقب كل صلاة، وهما سورتان عظيمتان تحصنان المسلم من شر الحاسدين والساحرين وكل ما يخشاه من الشرور الظاهرة والخفية، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ير مثلهما في الاستعاذة بالله من كل شر، مما يبين عظم فضلهما وأهمية المداومة عليهما في هذا الوقت المبارك عقب كل صلاة مفروضة.
فضل هذه الأذكار وأثرها العظيم
تحمل أذكار ما بعد الصلاة فضائل جليلة تحفز المسلم على المحافظة عليها بانتظام دون تفريط، فمن أعظم هذه الفضائل مغفرة الذنوب كما ورد في حديث التسبيح والتحميد والتكبير، وكذلك حديث آية الكرسي الذي يبشر قارئها بعدم منعه من دخول الجنة إلا الموت. ومن الفضائل أيضا أن هذه الأذكار تشكل حصنا للمسلم يحميه من وساوس الشيطان ومكره طوال اليوم، خاصة إذا واظب عليها بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، فتكون هذه الأذكار المتكررة بمثابة حراسة روحية مستمرة تتجدد كل بضع ساعات على مدار اليوم كاملا. كما تسهم هذه الأذكار في ترسيخ حالة من السكينة والطمأنينة في قلب المسلم، إذ تمثل استمرارية للحالة الروحية التي وصل إليها أثناء الصلاة، فبدلا من الانتقال المفاجئ من أجواء العبادة الخاشعة إلى ضوضاء الحياة اليومية، تعمل هذه الأذكار كجسر ينقل المسلم بسلاسة من حالة الخشوع إلى مباشرة أعماله اليومية دون أن ينقطع اتصاله الروحي بربه فجأة.
كيفية المحافظة على هذه الأذكار في الحياة اليومية
يواجه كثير من المسلمين تحديا حقيقيا في المحافظة على أذكار ما بعد الصلاة بانتظام، خاصة في صلوات معينة كصلاة الظهر أو العصر حيث تكون ضغوط العمل والانشغالات اليومية في أوجها، مما يدفع البعض للإسراع في مغادرة مكان الصلاة دون إتمام هذا الورد المهم. ولتجاوز هذا التحدي، يمكن للمسلم أن يخصص دقائق معدودة فقط بعد كل صلاة لأداء هذه الأذكار، فهي لا تستغرق وقتا طويلا إذا اعتاد المسلم عليها وحفظها جيدا، بل قد لا تتجاوز الخمس دقائق في أغلب الأحيان. كما تساعد بعض التطبيقات الإلكترونية المتخصصة في الأذكار على تذكير المسلم بها وعد التسبيحات تلقائيا دون الحاجة لحمل سبحة تقليدية في كل مكان يذهب إليه. ومن المهم أيضا أن يفهم المسلم أن هذه الأذكار ليست عبئا إضافيا يثقل كاهله، بل هي فرصة ذهبية لمضاعفة الأجر والتقرب من الله في أوقات متكررة يوميا، وأن قليلا من الجهد المبذول في تعلمها وحفظها في البداية سيتحول مع الوقت إلى عادة راسخة يمارسها المسلم بيسر وسهولة تامة دون أي عناء يذكر.
خاتمة: كنز يومي متجدد لا ينبغي إهماله
تبقى أذكار ما بعد الصلاة المفروضة من الكنوز الإيمانية العظيمة التي ينبغي لكل مسلم أن يحرص على المحافظة عليها بانتظام تام، فهي ليست مجرد عادة شكلية تؤدى دون وعي، بل هي عبادة جليلة تحمل أجرا عظيما يتجدد خمس مرات كل يوم وليلة، وتشكل حصنا روحيا يحمي المسلم من الغفلة والانشغال المفرط بأمور الدنيا. وينبغي على كل مسلم أن يجعل من هذه الأذكار عادة راسخة لا يفرط فيها مهما ضاق وقته أو اشتدت مشاغله اليومية، اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يواظب عليها في كل صلواته دون استثناء. فلنحرص جميعا على استثمار هذه الدقائق المعدودة عقب كل صلاة في ذكر الله والتقرب منه، ولنستشعر عظمة هذا الكنز اليومي المتجدد الذي قد يكون سببا في مغفرة ذنوبنا ورفعة درجاتنا عند الله سبحانه وتعالى.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق