أذكار الخروج من المنزل ودخوله.. حماية يومية متجددة

أذكار الخروج من المنزل ودخوله.. حماية يومية متجددة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

أذكار الخروج من المنزل ودخوله.. حماية يومية متجددة


نبذة مختصرة: 

تعد أذكار الخروج من المنزل ودخوله من الأذكار اليومية المهمة التي يغفل عنها كثير من المسلمين ، فهي تحصن المسلم في كل مرة يخرج فيها لمواجهة تحديات يومه، وتحفظه حين يعود إلى سكنه ، وقد بين النبي فضلها العظيم في أحاديث صحيحة متعددة تستحق التأمل والمداومة عليها.


دعاء الخروج من المنزل وفضله
علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه دعاء مأثورا يقال عند الخروج من المنزل، وهو بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل هذا الدعاء العظيم بحديث بليغ، إذ قال من قال هذا حين يخرج من بيته يقال له حينئذ هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان، فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي، وهذا الحديث يبين أثرا عجيبا لهذا الدعاء البسيط، إذ يحصل قائله على ثلاث بشارات عظيمة في آن واحد، الهداية إلى الصواب في كل ما يواجهه من قرارات خلال يومه، والكفاية من كل همومه وحاجاته، والوقاية من كل مكروه قد يعرض له، إضافة إلى تنحي الشيطان عنه وعجزه عن التسلط عليه في تلك اللحظة المباركة. وهذا يبين عظمة هذا الذكر البسيط الذي لا يستغرق سوى ثوان معدودة من وقت المسلم، لكنه يحمل في طياته حماية شاملة تستحق أن يحرص عليها كل مسلم قبل خروجه من بيته في كل يوم من أيامه دون استثناء.


دعاء دخول المنزل وأهميته
كما شرع الإسلام دعاء للخروج، شرع أيضا دعاء يقال عند دخول المنزل، وهو أن يقول المسلم بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهله إن كانوا موجودين، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحديث مهم يبين أهمية هذا الذكر عند الدخول، إذ قال إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء، وإن دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء، وهذا الحديث يبين أن ذكر الله عند دخول المنزل له أثر مباشر في منع الشيطان من مشاركة المسلم مسكنه وطعامه، وهو تصوير بليغ يبين خطورة إغفال هذا الذكر البسيط الذي قد يفتح الباب أمام تسلط الشيطان على المسلم في أخص أماكن راحته وأمانه، وهو بيته الذي يفترض أن يكون ملاذا آمنا له بعيدا عن أي تأثيرات شيطانية سلبية قد تفسد عليه سكينته وطمأنينته.


الحكمة من مشروعية هذه الأذكار
تحمل أذكار الخروج والدخول حكما عميقة تستحق التأمل والفهم لتحفيز المسلم على المحافظة عليها بانتظام دائم، فمن أعظم هذه الحكم أن الخروج من المنزل يعني مواجهة عالم مليء بالتحديات والمخاطر المحتملة، سواء كانت هذه المخاطر مادية كحوادث الطرق، أو معنوية كالفتن والمغريات التي قد يتعرض لها المسلم في تعاملاته اليومية مع الناس، فذكر الله عند هذه اللحظة يمثل استحضارا لمعية الله وحمايته قبل مواجهة هذه التحديات المحتملة. ومن الحكم المهمة أيضا أن هذه الأذكار تحول الأفعال اليومية الروتينية إلى عبادات مبنية على ذكر الله، فالخروج من المنزل والدخول إليه فعل يتكرر عدة مرات يوميا لكل إنسان، وحين يقترن هذا الفعل بذكر الله، يتحول من مجرد حركة جسدية عادية إلى عمل تعبدي يؤجر عليه المسلم، مما يزيد من رصيده من الحسنات دون أي جهد إضافي يذكر سوى نطق بضع كلمات بسيطة. كما أن هذه الأذكار تربط حياة المسلم كلها بذكر الله بشكل مستمر ومتجدد، فلا يخلو وقت من أوقاته من صلة بالله، حتى في أبسط تحركاته اليومية بين منزله والعالم الخارجي المحيط به.


أثر هذه الأذكار على استقرار البيت المسلم
تلعب أذكار الدخول تحديدا دورا مهما في استقرار البيت المسلم وسكينته، فحين يحرص المسلم على ذكر الله عند دخوله، فإنه يمنع بذلك تسلل الطاقات السلبية أو الأجواء المشحونة التي قد يجلبها معه من ضغوط يومه الخارجي إلى داخل بيته، فيكون الذكر بمثابة عملية تطهير روحي ينتقل بها المسلم من حالة الانشغال والتوتر الخارجي إلى حالة السكينة والراحة داخل بيته. كما أن السلام على الأهل عند الدخول، وهو جزء أساسي من هذا الأدب النبوي، يحمل بعدا اجتماعيا مهما في تعزيز الترابط الأسري وإشاعة روح المحبة والألفة بين أفراد الأسرة الواحدة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن السلام سبب لانتشار المحبة بين المسلمين، وهذا ينطبق بشكل خاص على العلاقة الأسرية التي تحتاج تجديدا مستمرا لمشاعر المودة والألفة بين أفرادها في زحمة الانشغالات اليومية المختلفة. ومن الفوائد العملية أيضا أن هذه العادة تنبه أفراد الأسرة لوجود بعضهم البعض، فحين يسمع أهل البيت السلام عند دخول أحدهم، يستشعرون حضوره ويستعدون لاستقباله بشكل طبيعي، بدلا من الدخول الصامت الذي قد يفاجئهم أو يشعرهم بعدم الاهتمام بوجودهم في البيت.


أذكار أخرى مرتبطة بالخروج والدخول
إضافة إلى الدعاءين الأساسيين، ثمة أذكار وآداب أخرى مستحبة مرتبطة بلحظتي الخروج والدخول يستحسن للمسلم معرفتها والعمل بها، فمن السنة أن يخرج المسلم برجله اليمنى ويدخل برجله اليسرى، وهذا التفصيل الدقيق يبين شمولية التوجيه النبوي حتى في أدق التفاصيل الحركية اليومية. ومن المستحب أيضا أن يقرأ المسلم آية الكرسي عند خروجه من بيته، خاصة إذا كان سيبتعد لفترة طويلة أو سيسافر، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قارئها محفوظ من كل سوء حتى يعود إلى منزله. كما يستحب أن يودع المسلم أهله بدعاء مناسب إن كان سيغيب عنهم لفترة، كدعاء أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، وهذا الدعاء يحمل معنى جميلا في تفويض حفظ من يحبهم المسلم إلى الله وحده أثناء غيابه عنهم. ومن المهم أيضا أن يحرص المسلم على الطرق برفق عند دخوله إذا كان يعلم أن أحدا في المنزل قد يكون نائما أو منشغلا، فهذا من الأدب الإسلامي الرفيع الذي يراعي شعور الآخرين وراحتهم حتى في أبسط التفاصيل اليومية المتعلقة بالدخول والخروج من المنزل الواحد.


خاتمة: أذكار بسيطة بأثر عظيم
تبقى أذكار الخروج من المنزل ودخوله من الكنوز الإيمانية البسيطة التي قد يستهين بها كثير من الناس رغم أثرها العظيم في حياة المسلم اليومية، فهي لا تستغرق سوى ثوان معدودة من وقته، لكنها تمنحه حماية شاملة وطمأنينة نفسية عميقة في كل تحرك يقوم به بين منزله والعالم الخارجي المحيط به. وينبغي على كل مسلم أن يجعل من هذه الأذكار عادة يومية راسخة لا يغفل عنها مهما كانت ظروفه أو انشغالاته، اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان حريصا على المحافظة على كل هذه التفاصيل الدقيقة في حياته اليومية. فلنحرص جميعا على استحضار هذه الأذكار في كل خروج ودخول، ولنستشعر عظمة أن نبدأ كل خطوة نخطوها خارج بيوتنا بذكر الله، وأن نعود إليها كذلك بذكره، لتكون حياتنا كلها محاطة بهذه الدائرة المباركة من العبودية الدائمة لله سبحانه وتعالى في كل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمود ثابت Pro تقييم 4.98 من 5. المستخدم أخفى الأرباح
المقالات

728

متابعهم

846

متابعهم

3795

مقالات مشابة
-